ماذا نريد في مواقع غاية في التعقيد ؟

الأربعاء 19 أبريل 2017 06:42 م بتوقيت القدس المحتلة

مصطفى الصواف

ما هو المطلوب إذن من حماس وأكرر من وجهة نظري وبخطوط عامة لأن التفاصيل تحتاج إلى معرفة بالإمكانيات وانا أجهلها وقد اصيب وأخطئ ولكنه اجتهاد محب لشعبه وقضيته ومقاومته ولحماس:

اولا: الوضوح في الموقف والثبات عليه والتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وان هذا الاحتلال غير شرعي وهو مغتصب لأرض لها شعب عريق ضارب جذوره في الاعماق منذ ألاف السنين وأن الضعف لا يعني التنازل عن هذه الحقوق والعمل على استردادها وأن الزمن ليس معيارا للنجاح أو الفشل، ولكن الصمود على المبادئ أول طريق عودة الحقوق.

ثانيا: التأكيد على ان الأرض الفلسطينية وحدة واحدة مهما حاول البعض التفريق أو التمزيق لها وأن وحدة الشعب الفلسطيني مرتكز أساس للحفاظ على القضية واستمرار بقائها في وجه كل ما يخطط للقضاء عليها، وان الشعب الفلسطيني بكل مكوناته الدينية والعرقية هو شعب واحد متساوي في الحقوق والواجبات.

ثالثا : الحفاظ على المقاومة وتطويرها والاستمرار في الاعداد والتدريب دون الانجرار إلى محاولات البعض لإشعال نار الحرب في ظل ظروف معقدة وصعبة، ولا تعني المقاومة هو الاشتباك مع العدو بشكل دائم، فمقاومتنا ليست مكافئة لإمكانيات العدو والحفاظ عليها للدفاع عن النفس عندما تفرض عليها معادلة الحرب من قبل الاحتلال، هذه المقاومة اليوم يجب ان تكون للدفاع وليست للهجوم في واقع ضبابي وتفتت كبير، ولكن في هذه المرحلة مطلوب الحفاظ على المقاومة وحمايتها من التدمير وعدم الانجرار خلف الاستفزازات من قبل الاحتلال أو جعل العواطف تتحكم في ترفات المقاومة، فالذاكرة تحفظ الكثير، ولا يعني الصمت وعدم الرد هو النسيان ولكن التغافل حكمة وتفويت الفرص ضرورة.

وعلينا أن ندرك أن جزء مما يجري حولنا هدفه رأس المقاومة في فلسطيني واغلاق كافة المنافذ اليها حتى لو كان ذلك بتدمير قدرات المحيط وقتل مئات الآلاف بهدف ان تستقر المنطقة في صالح تحقيق المشروع الصهيوني، ويقينا لن ينجحوا في ذلك.

رابعا: على حماس العمل على معالجة الاشكاليات المختلفة مع دول الجوار مصر، الاردن، السعودية، الامارات، لبنان ما أمكن، وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل حتى لو تطلب الامر تقديم الاعتذار لأين من هذه الدول حتى لو لم يكن هناك دواعي لهذا الاعتذار ولكن إرضاء لهم، فنحن كشعب فلسطيني بحاجة للجميع وإن كنا نعمل ما يدبر لنا من قبل بعضهم ولكن معالجة الامر تتطلب حكمة عالية وتكتيكات متقنة لأننا لسنا في واقع يسمح لنا بمعاداة أحد سوى العدو الصهيوني، لأنه ليس لنا اعداء لا في دول الاقليم ولا في العالم، ونحن على عداء مع من اغتصب الارض وشرد الشعب وقتل ودمر.

ولا بد من التأكيد على ان مصالحنا في علاقات متينة وحميمية مع محيطنا العربي وخاصة مصر والاردن كونهما الجوار الحقيقي لفلسطين مع اهمية حسن العلاقة مع الكل العربي، لأن البعد العربي بعد مهم للقضية والتي تتأثر بشكل كبير في البعد او القرب منها من عالمنا العربي.

خامسا: علاقاتنا مع العالم الاسلامي لا تقل اهمية عن العلاقة مع الاقليم العربي ولكن ليس لحساب طرف على طرف فلسنا في مقام التحالفات لأننا بلد محتل بحاجة إلى الكل دون تفضيل او تمييز إلا بقدر ما يقدم للشعب الفلسطيني خدمة للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية مع التأكيد ان قضية فلسطين عربية إسلامية وأن الشعب الفلسطيني هو رأس الحربة لمواجهة المشروع الصهيوني الهادف إلى السيطرة ليس على فلسطين ولكن لازال يحلم بدولة تمتد من النيل إلى الفرات.

سادسا: التأكيد على أننا نحترم الانسان كإنسان بغض النظر إلى دينه ولونه وعرقه، وان علاقاتنا مع الجميع قائمة على الاحترام المتبادل وعدم الاعتداء على حقوق بعضنا البعض، وأن نحترم قواعد حسن الجوار، فليس بيننا وبين أوروبا وأمريكا وافريقيا وآسيا أي عداء وليست لنا مصالح خاصة مع هذه الدول ولكنها مصالح مشتركة بين الجميع تهدف إلى حفظ الأمن والسلم العالمي دون الاعتداء على حقوق الآخرين، وأن صراعنا مع من يعتدي علينا ويغتصب ارضنا، فلا اطماع لنا عند أي طرف من الأطراف ولا عداء لنا مع أحد.

سابعا: نعم نحن مسلمون ندين بدين الإسلام، ومنهجنا وسطي بعيدا عن التطرف والغلو، نحترم كل الديانات ولا نقبل الاعتداء من أحد على أحد، ونرفض الارهاب من أي كان، فالإرهاب لا دين له ولا جنس ولذلك نرفض تصنيف أحد بالإرهاب لدينة او لونه، ولكن من يمارس الارهاب هو فقط الارهابي.

المرحلة تتطلب المرونة غير المخلة والتوازن بما يحفظ الحقوق والثوابت، ويجب ألا نخل من انفسنا ومما نؤمن به وان ندافع عن عقيدتنا وفكرنا وحقوقنا فهذا حق كفلته الشرائع السماوية قبل القوانين الوضعية.