هل تشتعل مواجهة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ؟

الثلاثاء 18 أبريل 2017 06:11 م بتوقيت القدس المحتلة

هل تشتعل مواجهة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ؟

شهاب – توفيق حميد

"كل الخيارات المطروحة" جملة صرحت بها الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية في خضم الأزمة في شبه الجزيرة الكورية مع توعد بيونغ يانغ بمواصلة برامجها للتسلح.

الدولة الشيوعية المعزولة هددت بالرد بلا رحمة أو هوادة على أي هجوم أمريكي ضدها، موضحة أن الرد سيكون مباشرا وبالحدة نفسها سواء في الأراضي الأميركية أو قواعدها في منطقة شبه الجزيرة الكورية واليابان.

تلك الأزمة التي يتخوف الجميع من أن تشعل فتيل مواجهة واسعة وشاملة في حال اندلعت، فيما يرى محللون أن أي تحرك عسكري بسيط من أي طرف كفيل بإشعالها وأن شظاياها ستصل لدول واسعة.

ووصف نائب الرئيس الأميركي الولايات المتحدة مايك بينس التجربة الصاروخية التي أجرتها كوريا الشمالية يوم الأحد الماضي بالـ"استفزاز"، مضيفاً "أن الاستفزاز الشمالي هذا الصباح هو الأخير في سلسلة أعمال تذكر بالمخاطر التي يواجهها كل فرد بينكم يوميا للدفاع عن حرية شعب كوريا الجنوبية والدفاع عن أميركا في هذه الناحية من العالم".

وطالب بينس، كوريا الشمالية بعد اختبار حزب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكداً أن "عصر الصبر الاستراتيجي" قد ولى.

وقالت صحيفة "تلغراف" البريطانية إن فشل كوريا الشمالية، في إجراء تجربة صاروخية جديدة الأحد الماضي قد يكون سببه "هجمات إلكترونية" من الولايات المتحدة.

وأعلنت وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية أن "كوريا الشمالية حاولت اختبار نوع غير محدد من الصواريخ، في منطقة سينبو بجنوب مقاطعة هامكيونغ صباح الأحد، لكنها فشلت".

أما كبير محللين وكالة الاستخبارات الأمريكية السابق دوغلاس بال، فبين أن البيت الأبيض يعتقد أن الصبر على كوريا الشمالية أصبح من الماضي ويجب اتخاذ خطوات حاسمة في برنامجها النووي وتجاربها الصاروخية، لافتاً إلى أن واشنطن ستحاول استخدام قوة الصين للضغط عليها.

وأوضح بال، أن أحد الخيارات المطروحة لدى الإدارة الأمريكية لمواجهة كوريا الشمالية هي الانخراط في مجهود دبلوماسي كبير لدفعها للعدول عن برامجها مقابل وعود وحزمة إجراءات للتخفيف من الحصار من أجل عدم الذهاب للخطوات العسكرية في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن أي خطوة عسكرية ستشعل فتيل مواجهة شاملة.

ولفت كبير محللين وكالة الاستخبارات، إلى أن إدارة ترامب أرسلت رسالة للصين بأن الهدف الأساسي في الوقت الحالي هو نزع فتيل الأزمة من خلال دفع كوريا الشمالية للعدول عن مواقفها المتصلبة، مضيفاً أن واشنطن ليست لديها جاهزية للانخراط في أي مفاوضات مع بيونغ يانغ.

وقال نائب وزير خارجية كوريا الشمالية شين هون تشول، إن جيش بلاده "في حالة التأهب القصوى للرد على التحركات العسكرية الأميركية، وإن لاحظنا أيا من بوادر الاعتداء على سيادتنا، فإن جيشنا سيوجه ضربات عسكرية لا تعرف الرحمة ضد الأميركيين المعتدين أينما وجدوا، سواء في الأراضي الأميركية البعيدة أو في قواعدها الموجودة في منطقة شبه الجزيرة الكورية كاليابان وغيرها".

وتابع تشول "أسلحتنا النووية التي بحوزتنا ليست مجرد بدعة لتستبدل بالدولارات الأميركية وهي ليست للمقايضة السياسية كبضاعة للبيع والشراء توضع على طاولة المحادثات الهادفة لنزع سلاحنا".

ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الولايات المتحدة لعدم اتخاذ خطوات أحادية الجانب حيال كوريا الشمالية كما فعلت في سوريا.

وطالب لافروف خلال مؤتمر صحفي، واشنطن بالتمسك بالنهج الذي كان الرئيس دونالد ترامب يعلن عنه أكثر من مرة أثناء حملته الانتخابية، مؤكداً أن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي مايكل بينس الذي تحدث عن انتهاء مرحلة الصبر الاستراتيجي بشأن بيونغ يانغ تمثل بالطبع طريقًا "خطرًا جدًا".

أما رئيس الجمعية الصينية للدراسات الدولية غاو جيكاي، فأكد أن شبه الجزيرة الكورية تعيش حالة من التوتر الكبير وهناك تخوف من مواجهة مباشرة، مبيناً أنه في حال اندلاع أي أزمة فستنتشر الى الدول المجاورة.

وأوضح جيكاي، أن الوقت حان كي تتحرك الدبلوماسية وتتجند كل قوة السلم في العالم لتفادي أي مشكلة قد تحدث، مضيفاً أن الصين غير راضية عن تطور الأسلحة النووية في شبه الجزيرة وهي سعيدة بالتعاون مع أي جهة لنزع فتيل الأزمة في تلك المنطقة.

وشدد ان الولايات المتحدة حاولت في الماضي القضاء على كوريا الشمالية وإحداث تغيرات حقيقة عبر طرق مختلفة، مشيراً إلى أن الصين ستمضي في الضغط الاقتصادي على كوريا الشمالية لكن ستحافظ على قنوات اتصال بمستويات معينة مع للتعبير عن القلق الدولي حول التطورات الأخيرة ولدفعها للتخلي عن برامجها.

ونظمت كوريا الشمالية يوم سبت عرضاً عسكرياً ضخماً في ساحة كيم إيل سونغ في وسط العاصمة بيونغ يانغ احتفالاً بالذكرى السنوية الـ105 لميلاد مؤسسها الراحل كيم إيل سونغ، وسط التوترات المتزايدة في شبه الجزيرة الكورية، بسبب برامجها النووية والصاروخية.

وعرض التلفزيون الحكومي مشاهد لصواريخ من طراز بوكوك سونغ 2 الباليستية التي تطلق من غواصات، وكانت الصواريخ محمّلة على شاحنات في انتظار عرضها أمام الرئيس كيم يونغ أون.

المصدر : شهاب