هذه غزّة .. لا يضُرُّها مَن خالفها ولا مَن خذلها

الثلاثاء 18 أبريل 2017 08:45 ص بتوقيت القدس المحتلة

هذه غزّة .. لا يضُرُّها مَن خالفها ولا مَن خذلها

وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً .. على المرءِ من وقعِ الحُسامِ المُهنّدِ

لعلَّ هذا البيت من أصدق الأبيات التي قيلت في وصف ظلم ذوي القُربى، فتلكمُ غزّة، هذه البُقعة الصغيرة في خارطة فلسطين، ذات التاريخ العظيم الممتد، والتي اشتق اسمها من تاريخها المليء بالغزو والانتصار، هي اليوم تعاني هذا الظلم!

غزّة التي اختارت المقاومة منهجًا للحُكم في انتخابات ديمقراطية نزيهة شهد عليها العالم، حوصرت وضُيِّق عليها وأُغلقت في وجهها كل الأبواب العربية والغربية، وشنَّ اليهود عليها حروبًا ثلاثة لم تُبقِ حجرًا على حجر، ولا رأسًا فوق جسد؛ فهُدمت آلاف المنازل، وارتقى آلاف الشهداء، إلا أنها اليوم تواجه ظلمًا وعدوانًا أقسى من ذلك.

فلقد أعلنت سلطة رام الله – والتي يقودها محمود عباس من مقر المقاطعة- الحرب على غزة؛ أعلنوا حربًا لا رصاص فيها ولا قذائف، لقد أعلنوا حرب التضييق وشد الخناق، حرب تدمير الاقتصاد «المُنهك أصلًا».

والعجيب الغريب، أن هذه السلطة بدأت هذه الحرب بضرب عناصرها بغزة في أموالهم، فأعلنت خصمًا تجاوز الـ30% على رواتب موظفيها المستنكفين بأمرٍ منها، مُعتقدةً أن هذه الخطوة ستضيِّق على حماس.

لقد اختاروا أرزاق الناس وسيلة ضغط سياسية، وهذه الخطوة التي لم تتجرأ «إسرائيل» أن تفعلها، ولم تمنع يومًا الأموال عن السلطة إلا بضعة أيام، اليوم هذه السلطة تمارس إجرامًا فاق إجرام العدو!

ولم تكتفِ هذه السلطة بهذه الجريمة، بل أعلنوا عن خطوات تصعيدية كبيرة ستضرب غزة، كقطع الكهرباء والغاز والوقود، ودعوة الوزير الديني لعباس «الهبّاش» إلى حرف غزة على غرار مسجد الضرار، ثم بعد ذلك يتهمون حماس أنها تستخدم الدين لتحقيق مصالح سياسية!.

لماذا هذه الحرب؟!

بعد أن فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها من خلال الحصار والحروب، كان لا بُد للسيّد من تحرك عبيده العرب، فكان قرار نتنياهو لعبّاس أن يجر غزة إلى بيت الطاعة من جديد كما كانت قبل تولي حماس الحكم، باستخدام أساليب الابتزاز والمقايضة.

غزة التي حملت شعلة المقاومة، غزة التي أضحى فيها جيش كبير لا نُبالغ أبدًا إن وصفناه بأنه من الجيوش المُدربة والمُجهزة والقوية. غزة التي أذلت رؤوس قادة العدو في معارك عدة، وأسرت من جنوده ما أسرت، وأخرجت الأسرى في وفاء الأحرار.

هم لا يريدون لغزة أن تكون قلعة شامخة، فحاصروها كي يُنفِّروا الناسَ من حماس ومشروعها، والآن يبتزونها لذات الغرض الخبيث، ولكن أنّى لهُم ذلك، فالهدف هو استئصال مشروع المقاومة، والقضاء عليه.

لعلنا نطمئن بقول النبي الأكرم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا مَن خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك»؛ فهذه غزة، طائفة من الأمة، تحمل راية الجهاد وهو الحق، تقهر عدوها باللغة التي يفهم، لم يضرها مخالفة القريب وظلمه، ولا خذلان الغريب وبطشه، وبإذن الله هم على ذات الطريق حتى يأذن اللهُ بالنصر.

فأخبروا تلك السلطة، وأخبروا أسيادهم من الاحتلال والمتآمرين أن غزة قد وُعِدت بنصر رباني كبير، فلن تهزموها ولو جلستم ألف سنة تحيكون لها المكائد، وتنصبون لها الفخوخ، وإنَّ مَن يعد شعبه بالتحرير في غضون سنوات بسيطة، ويُهيئ لهذا الأمر جيشًا كبيرًا، لن تهزموه، وإن كنتم قادرين على ذلك لهزمتموه عندما كان ضعيفًا في 2006.

ونختم بما قاله الإمام سفيان الثوري، حين جلس يومًا يأكل الخبز اليابس، ينقعه بالماء ويغمسه بالملح ثم يأكله، وقال لمن حوله: «مَن قنِع بهذا لن يستعبدهُ أحد»؛ وهذه غزة لن تستعبدوها فلقد قنعت بالقليل من أجل الله،وفي سبيل الله.