الاعتذار عن وعد بلفور

الثلاثاء 18 أبريل 2017 08:33 ص بتوقيت القدس المحتلة

لا يوجد فلسطيني خارج إطار الضرر الذي أحدثه وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا الهالك. يستوي في هذا الضرر من عاش النكبة عيانا، ومن عاش تداعياتها من الأجيال التالية، إلى يومنا هذا.
في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي إجماع على إدانة الحكومات البريطانية المتتالية بسبب هذا الوعد المشئوم الذي مهد في ذلك الوقت عام ١٩١٧ م إلى النكبة الفلسطينية، وتهجير العدو الصهيوني لسكانها الفلسطينيين.
ومن المعلوم أن الحكومات البريطانية المتعاقبة تنحاز إنحياز شبه كامل إلى العدو الصهيوني في مجلس الأمن وخارج مجلس الأمن، وما زالت بريطانية ترى أنه يمكن إجراء احتفالية يحضرها نيتنياهو في المناسبة المائوية لهذا الوعد، الذي أعطى من لا يملك ما لا يستحق.
بريطانيا كشعب أكثر تنويرا من حكومته، فقد استجاب ما يزيد عن 11 ألف بريطاني على طلب الاعتذار عن وعد بلفور، وهو ما يلزم الحكومة البريطانية بالرد .
وبحسب موقع البرلمان البريطاني فإن الحكومة البريطانية باتت ملزمة الآن بإرسال رد رسمي خلال مدة زمنية أقصاها ثلاثة أيام، توضح فيه موقفها من مطالب الحملة الشعبية، والتي تتلخص في تقديم اعتذار للشعب الفلسطيني عن مسؤوليتها التاريخية في إعطاء وعد بلفور وما ترتب عليه من معاناة للفلسطينيين على مدار مئة عام.
ويعد هذا العمل النبيل من الموقعين على الوثيقة على مدى الجهود الجمة التي يبذلها مركز العودة، وجل الفلسطينيين في الخارج لشرح القضية الفلسطينية للبريطانيين والغرب عامة من خلال تسويق ونشر الرؤية الفلسطينية والعربية لوعد بلفور.
صحيح أن النشاط الفلسطيني في هذا المجال جاء متأخرا جدا، ولكن أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي، وحسبنا أن الجاليات الفلسطينية خاصة والعربية عامة ممن أحبوا الدفاع عن القضية الفلسطينية، باتوا يعرفون جيدا اللغة التي يخاطبون بها البريطانيين ، وغيرهم من ابناء الغرب.
وقد صرح المدير التنفيذي لمركز العودة الفلسطيني "طارق حمود" قائلاً "بتحقيق هذا الرقم المبدأي يمكن القول أن الحملة تأخذ منحاً شعبياً متزايداً، وانضمام عشرة آلاف بريطاني لمطالبة حكومتهم بالاعتذار عن وعد بلفور هو مؤشر على تحول مهم في الرأي العام لصالح القضية الفلسطينية على مدار العقد الماضي، وهي، في ذات الوقت، دعوةٌ للاستمرار من أجل تحقيق مئة ألف توقيع ومطالبة البرلمان بمناقشتها". والاعتذار في النهاية ليست كلمة تقال، بل يترتب على الإعتذار مسئوليات غاية في الأهمية للفلسطينيين والعرب، فهل تنضم الأنظمة العربية إلى هذه الحملة وتطالب بريطانيا بالاعتذار؟! أظن أن الأمر ممكن لو تحلت القيادات العربية بالشجاعة والجدية في هذا الموقف على الأقل. .