إلى أين تتجه تركيا والحزب الحاكم بعد إقرار التعديلات الدستورية؟

الإثنين 17 أبريل 2017 07:11 م بتوقيت القدس المحتلة

إلى أين تتجه تركيا والحزب الحاكم بعد إقرار التعديلات الدستورية؟

غزة - وسام البردويل 

بعد أشهر من النقاش والاصطفاف وحملات الدعاية وتوتر العلاقة مع دول الغرب اختار الشعب التركي نظامه الرئاسي الجديد ولكن بنسبة لم ترض أيًا من الطرفين المتنافسين، حيث فازت الحزمة الدستورية بـ51.4% من الأصوات بينما رفضها 48.6% من الناخبين.

وستعلن لجنة الانتخابات العليا النتيجة النهائية والرسمية للاستفتاء الشعبي بعد البت في الطعون المقدمة لها في مدة أقصاها 12 يوماً، حسبما ينص عليه قانون الانتخاب وصرح به رئيس اللجنة.

وقال المحلل السياسي مصطفى حامد أوغلو، إن مفاجآت كثيرة ودروس وعبر حملها الاستفتاء في نتائجه، حيث أن فوز للعدالة والتنمية بطعم الخسارة إضافة إلى الفوز التركي والشعب وثقة للاستفتاء وللنظام الرئاسي لكنها ثقة مشروطة مترددة حذرة.

وأضاف أوغلو "خسارة للاتفاق مع الحركة القومية، الخاسر الأول في هذا الاستفتاء والهزات الارتدادية ستبدأ بالحركة من جديد وفوز للديمقراطية التركية ومؤشر على نضوج الناخب التركي رغم كل الاصطفاف والحملات الدعائية من الطرفين".

وأشار إلى أن خسارة الحزب الحاكم للتصويت لأول مرة بالمدن الكبرى وخاصة إسطنبول وأنقرة بالإضافة لأضنة وإزمير وأنطاليا وغالبية المدن ذات الثقل الاقتصادي ومراكز الجامعات، أفسدت طعم الفوز وجعلت الكثيرين يتوقفون عند هذه النتائج.

واعتبر هذا الأمر مؤشر على فشل وتراخي كوادر الحزب في هذه المدن رغم الكرت الأصفر ودرس انتخابات حزيران/ يونيو الماضية.

ولفت إلى استنفار أعضاء العدالة والتنمية التركي في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية وظهور أعضاء الحرس القديم من كوادر العدالة والتنمية أمثال رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو وعلي باباجان وجميل جيجيك، كان مؤشرًا على خطورة الموقف وضرورة التحرك لتلافي الأمر.

وأوضح أن خسارة العدالة والتنمية المدن ذات التوجه القومي رغم مشاركته مع الحركة القومية، أكبر دليل على أن هذه العلاقة التآزرية لم تجلب أي فائدة حتى في المدن التي تعتبر قلاع الحركة القومية وأضنة والعثمانية مثلًا. وهذا مؤشر على عدم متانة هذه الشراكة وعدم الثقة بها وعدم قدرة رئيس الحركة القومية بهجلي بأقناع كوادره الحزبية بهذه الشراكة والمؤازرة.

وتابع" لكن رغم كل هذه الخسارات والسلبيات يعتبر هذا الفوز بهذه النسبة أمرا لايستهان به ،أولا بسبب الاصطفاف والانقسام في المجتمع عادة اثناء الاستفتاءات على عكس الانتخابات، وثانيًا لأن تغيير الموجود وما اعتاد عليه الناس ليس بالأمر السهل، لأنه سيواجه مقاومة التغيير الرفض من قبل الكثيرين، وخاصة عندما يكون هذا التغيير يمس نظام الحكم وشكل الإدارة وحياة الناس ومستقبلهم".

وأردف" إقناع الناس بالتخلي عن نظام اعتادوا عليه وطالما افتخروا بأنهم ينتسبون لنظام ديمقراطي برلماني يعتبر مقياسًا للتقدم والمدنية والانتقال لنظام مجهول تحفه المخاطر يعتبر نجاحا بحد ذاته، وتزاد أهمية هذا النجاح إذا علمنا أن استطلاعات الرأي قبل عامين فقط، كانت تشير إلى نسبة رافضة للنظام الرئاسي تصل لـ65-70% من المواطنين الأتراك".

ونبًه إلى أن هذه الأصوات كلها لمكانة أردوغان عندهم وثقتهم به وقناعتهم بأنه الشخص الوحيد المعول عليه لحل القضية الكردية، وأن ثمة نقاط يجب التوقف عندها وستكون محل تقييم وتحليل كثير من الكتاب والمتابعين.

وأكد أوغلو على وجود  دروس وعبر كثيرة سيتوقف عندها قادة الأحزاب والمعنيين وأن هذه النتائج سيكون لها انعكاسات كبيرة على كل المستويات على العدالة والتنمية والمعارضة بدون استثناء وحتى الانتخابات المبكرة ليست مستبعدة من هذه المضاعفات.

أما المختص في الشؤون التركية سعيد الحاج، بين أن الاستفتاء تميز بخاصيتين عما سبقه من استفتاءات فضلاً عن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهما أهميته الاستثنائية بسبب تغييره لنظام الحكم في البلاد، وحالة الاستقطاب وحدة الخطاب خلال الحملة الانتخابية في الداخل مع المعارضة وفي الخارج مع الاتحاد الأوروبي، والتي فعّلت سؤال الهوية.

وأوضح الحاج أنه يحسب للشعب التركي وأحزابه وقواه السياسية أنهم ارتضوا صناديق الاقتراع مرجعية لحل الخلاف القائم بينهم على نظام البلاد، وتحسب لهم أيضاً نسبة المشاركة المرتفعة، وشفافية العملية الانتخابية وخلوها من أي أحداث أمنية كبيرة، فضلاً عن القدرة على تنظيم حدث بهذا الحجم وبعدد الناخبين الضخم وانتشارهم الجغرافي، وفرز الأصوات وإعلانها في أقل من 14 ساعة.

وأشار إلى أن الفارق البسيط بين نسبتيْ التأييد والرفض يحمل دلالة لا تقل أهمية عن معنى الفوز بالاستفتاء على تعديل دستوري ونظام رئاسي كانا يحتاجان لتوافق مجتمعي وساسي أوسع، وهي رسالة عتب أو غضب أو تحفّظ، تذكر بتراجع نسبة التصويت له في انتخابات يونيو/حزيران 2015 البرلمانية حين فقد أغلبيته البرلمانية.

وتابع" ليس من المبالغة إن قلنا إن معظم الفضل في النتيجة يعود لشخص أردوغان وقيادته للحملة الانتخابية، فيما أوصل قسم من أعضاء وأنصار العدالة والتنمية رسالة لقيادتهم مفادها تحفظهم و/أو رفضهم لمواد التعديل الدستوري، رغم افتراض أنهم مقتنعون بضرورة التغيير في تركيا وحاجة البلاد لنظام رئاسي قوي".

وأردف" يبدو من خلال النتائج التفصيلية على مستوى المحافظات أن الأغلبية العظمى من أنصار حزب الحركة القومية قد صوتوا ضد التعديل الدستوري، بما يعني صعوبة توقع تحالف راسخ وطويل الأمد بين العدالة والتنمية والحركة القومية، وبما يعني أيضاً أن زعيم القوميين دولت بهجلي خرج كأكبر الخاسرين من الاقتراع باعتباره فشل في إقناع أتباعه بوجهة نظره، الأمر الذي قد يضاعف معاناته داخل الحزب ويفتح باب مستقبله على سيناريوهات مفتوحة".

وتوقع الحاج مراجعات ونقاشات عميقة داخل الحزب وفي المجتمع لشرح النظام الرئاسي ومواد التعديل الدستوري مرات أخرى إضافية، فضلاً عن احتمال إعادة هيكلة قيادة الحزب في المؤتمر الاستثنائي المذكور، بل وربما إجراء تعديل وزاري طفيف على هامش الاستفتاء وعودة أردوغان لرئاسة الحزب.

وأشار إلى أن الأهم هو ما سيتركه الاستفتاء ونتيجته من آثار على المشهد السياسي الداخلي في تركيا، حيث ستتراجع أهمية الأحزاب وثقلها في ميزان السياسة الداخلية لصالح منصب الرئاسة، وهو ما قد يغير الثقافة والممارسة الديمقراطية في البلاد وشكل الخريطة السياسية فيها بشكل كبير.

ولفت إلى أن التحدي الأهم الذي تنتظره تركيا هو ما ستؤدي إليه الممارسة العملية وتطبيق النظام الرئاسي ومواده، وما سيكشفه ذلك مما يُحتاج إلى استدراكه من نقائص وثغرات ومنسيات، أو خطوات تستهدف طمأنة الرأي العام والمعارضة على مستقبل الحياة السياسية في تركيا والتوازن بين مختلف مؤسساتها. وهو عامل أساسي يضاف لأهمية اضطلاع مؤسسات المجتمع المدني بدورها الرقابي لنجاح وإنجاح النظام الرئاسي فيها على المدى البعيد.

المصدر : شهاب