متى سنتخلص من قانون العيب وابو العريف؟

الإثنين 17 أبريل 2017 01:04 م بتوقيت القدس المحتلة

نال اعجابي ما سجله الدكتور ذو الفقار سويرجو قبل عدة أيام على صفحته الشخصية قال بما معناه أن شاب ذهب للسوق وأشترى بنطال، وعندما اراد قياسه وجده طويل خمسة سنتيمترات فأراد تقصيره ، وعندما ذهب للبيت طلب من والدته تقصيره الخمسة سنتمترات الزائدة على طوله، قالت له أنتظر حتى انتهي من عملي ، حمل البنطال وذهب لأخته فطلب منها ما طلب من والدته وردت بنفس الرد مشغولة ، فأخذ البنطال وذهب للخياط وقصر البنطال وعاد للبيت ووضعه في الدولاب ، ثم خلد للنوم قليلا وبعد أن استيقظ ذهب للدولاب وهو فرح يريد ارتداء الجديد ، وكانت المفاجئة أن البنطال وصل حد الركبة فغضب غضبا شديدا وعندما سأل ، قالت الوالدة نعم قصرت البنطال ما قلت لي بعد أن انتهيت من عملي ، وقالت الأخت نعم فعلت ما طلبت مني، كل ذلك حدث نتيجة عدم التنسيق وعدم اشراك العناصر الثلاثة الأم والأخت والشاب فيما جرى من البداية ، وكل منهم لم يسأل الآخر بما فعل لأنه لم يتم وضعهم بما حصل بأن البنطال تم تقصيره عند الخياط.
الشاهد في الموضوع أننا نمر بأزمة تشابه أزمة البنطال ، هناك اخلاص في العمل وتنفيذ للطلب بدليل ما فعل الشاب والام والاخت ولكن عدم التنسيق في الجهود ووضع كل الأطراف بما حدث اوجد الخطأ وحدثت المشكلة ، نحن نتصرف وكأننا نعيش في جزر متناثرة بعيدة عن بعضها البعض لا يوجد بينها ناظم ينظم حركاتها ويتسق عملها حتى تتضافر كل الجهود ونخرج بعمل متقن ، ولكن ما يحدث ينتج عنه حالة من التخبط وشيء من الفشل وجهد ضائع ونحن بحاجة إلى كل ثانية وكل جهد لتوظيفها في خدمة مصالحنا وتحقيق أهدافنا.
لا ينقصنا القدرة على التفكير والتخطيط؛ ولكن لو كان هذا التخطيط يتم بشكل جماعي تحدد من خلاله الأهداف التي نريد وتوزع الادوار بين الجميع الأمر الذي يوفر الجهد ويحسن العمل ويوصلنا إلى النتائج المرجوة ، أما أن نتصرف بهذه الطريقة العشوائية فهذا لا يوصلنا إلى تحقيق الأهداف ويجر علينا المصائب والويلات كما حدث مع الشاب والبنطال.
متى سنعمل بشكل مؤسسي متكامل بعد رسم السياسات في ظل تحديد الإمكانيات والاهداف ورسم الادوار بحيث يصب الجميع نتائج عمله وفق المخطط له والمرسوم ، هذا الأمر لن يكون صعبا وامر تحقيقه ممكنة ؛ ولكن كما قلنا نحن بحاجة إلى عقلية ناظمة تملك القدرة العملية والعلمية للجمع والتخطيط هذه العقلية نفتقدها اليوم وهي موجودة بيننا ، ولكن قانون ا(لعيب) وفكر (ابو العريف) يمنعنا من الاستعانة بالعقل الناظم وهو يعملون في حقلنا ، ولكن كل واحد منا يعتقد أنه أُمة لوحده ، وانه القادر على التخطيط والتنفيذ واستخلاص النتائج دون الاستعانة بأحد أو استشارة اصحاب الخبرات والتجارب في كيفية العمل الجيد حتى نصل إلى النتائج الجيدة.
متى سنحترم المؤسسة ونحترم كيفية تكوين المؤسسة بشكل علمي وليس على اساس الترضية والمحاصصة والمناطقية دون الاسلوب العلمي السليم التي قامت به حضارات وبنيت عليه دول وتم اجتياز العقبات وحل الازمات .
نحن بحاجة إلى ترتيب المؤسسات واعادة تشكيلها على اساس من المهنية بعيدا عن السلطوية ولكن وفق تحديد الاهداف والامكانيات وترك التنفيذ لمن نختارهم بشكل علمي في تشكيل مؤسساتنا من اصحاب التخصص والخبرات القادرون على العمل وفق منهجية علمية وليس لإرضاء أحد أو خشية من أحد ورفض منهج التغول وأوامر افعل ولا تفعل فهذا لن يجعلنا نتقدم خطوة في الاتجاه الصحيح.