المملكة الترمبية!

السبت 15 أبريل 2017 04:52 م بتوقيت القدس المحتلة

أحمد الزعبي / كاتب أردني ساخر

لو يطيعني الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ويجري فحصاً للــ (DNA) على حسابي الخاص، ففراستي العربية لن تخطئ بوصلتها، فأنا أشتم منه رائحة القرابة والعرق برغم احمرار الوجه وشقار الشعر وغربة التقاسيم، فهو منذ أن لوّح بيديه منتصراً في الانتخابات الرئاسية، ومنذ أن أمسك بقلمه وبدأ بإطلاق القرارات الانفرادية والاستفزازية والعدائية من منصات المزاج الأوحد، وأنا أقول هذا الرجل فيه من "ربعنا" ما فيه!

على الطريقة العربية المحضة كان من أولى قرارات الرئيس ترمب أن عيّن زوج ابنته "إيفانكا" السيد "جاريد كوشنر" مستشاراً كبيراً في البيت الأبيض ومسؤولاً عن الصفقات التجارية والشرق الأوسط، وقد أجمل الشرق الأوسط والصفقات التجارية بنفس المهمة كون الشرق الأوسط برمّته ما هو إلا صفقة تجارية بنظر حكّام البيت الأبيض، جاء هذا التعيين بعيداً عن الكفاءة والقدرة والميّزات الفريدة بالشاب الأنيق، وإنما حسب القاعدة العربية الشهيرة في المحسوبية: "الأقربون أولى بالمعروف". طبعاً أفلت الرئيس ترمب قانونياً بهذا التعيين كون التعيين في البيت الأبيض لا يخضع لقانون مكافحة المحاباة الأميركي وهذا المنصب لا يتطّلب مصادقة من مجلس الشيوخ الأميركي فالوضع 100% ومحسوب على الطريقة العربية الصرفة..

لم يكتف الرئيس بتعيين الصهر وساتر العرض وزوج الولية "جاريد كوشنر"، بل استغل نفس المنفس والمنفذ بتعيين الولية نفسها "إيفانكا" لتكون مستشارة الرئيس، وبهذا يصبح البيت الأبيض عبارة عن غرفة نوم سياسية بامتياز، ومطبخ فعلي، بعد أن وضع "زيتاته على طحيناته" على مرأى ومسمع الناخبين الذين هرولوا لانتخاب هذا "الرئيس"، فمن يسدي النصيحة والمشورة من الآن وصاعداً، إيفانكا وزوجها، وسيقاس المزاج العام للبيت الأبيض المنيّل بستين نيلة حسب حجم المودة بين الزوجين وعلاقتهما بالمعلّم الكبير.

على الطريقة العربية  صرح "ترمب" قبل يومين أنه قرر ضرب مطار الشعيرات وهو يأكل قطعة من الحلوى.. كإشارة أنه لم يستغرق في التفكير أو اتخاذ القرار طويلاً

إذا أكبر ديمقراطيات العالم صارت تتصرّف بهذه الطريقة القبلية، فلن نلوم الممالك والدويلات والشركات العائلية المسماة مجازاً "دولاً" بعد اليوم.. على العكس، علينا أن نقدم اعتذاراً على صفحات الجرائد لكل الذين لمناهم في التوريث وتفصيل المناصب على مقاس الخصور والبناطيل، واستحدثوا للأنساب والأقارب والأخوة في الرضاعة والعمالة مناصب تكفيهم إلى ولد الولد دون حسيب أو رقيب..

فبعد بروز المملكة الترامبية في 2017؛ على العرب أن يرضوا بملعونهم قبل أن يأتيهم ما هو ألعن منه.. فإذا الدولة التي أرسلت حاملات الطائرات والبوارج وأسراب الأف 16 لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط وأفغانستان؛ التفّت على الديمقراطية نفسها وبالت على الشبهات وعيّنت "فلذات أصلابهم" بسطرين ونصف دون الرجوع لا إلى مجلس الشيوخ ولا إلى مجلس "الزعلطية".. ومشي الأمر على خير ما يرام.. فلن نلوم "الأميين" في الديمقراطية بعد اليوم..

وعلى الطريقة العربية أيضاَ صرح "ترمب" قبل يومين أنه قرر ضرب مطار الشعيرات وهو يأكل قطعة من الحلوى.. كإشارة أنه لم يستغرق في التفكير أو اتخاذ القرار طويلاً، فجاء عفويا "عربيا" دون الحاجة لقياس ردّة فعل الخطوة... وبهذا يكون قد ختم علم "الحكم العربي" من حيث التوريث والانفراد في القرار والاستخفاف في النتائج..

ماذا ينقص المملكة الترمبية لتشبه مزارعنا العربية؟ بعض الشعراء النبطيين الأمريكيين، وتلفزيون رسمي بائس، وبعض المذيعين والكتاب المتملقين، وإعلام لا يجرؤ أن ينتقد "لون شبشب" مرافق سائق مكوجي الزعيم، والكثير من الأغاني التي تخترع سجايا جديدة في السيد الرئيس، وطبع صوره على فئات الدولار، وتغيير مسميات الولايات والمستشفيات والجامعات والمعاهد والميادين والشوارع على اسمه واسم عائلته، وإضافة عبارة حفظه الله ورعاه بعد كل عبارة يذكر فيها اسمه، وتغيير الدستور ليتم التمديد له كيفما يشاء ووقتما يشاء، وتصبح أميركا ترمب، ترمب إلى الأبد أو نحرق البلد.. ومن مجمل ما سينسف، تغيير اسم محطّة ناسا الفضائية إلى محطّة سمو الشيخ ترمب للبحوث الزراعية والهجن.. إنه النكوص بعينه!