بكفي عتمة .. غزة لا تضئ ..!

السبت 15 أبريل 2017 03:11 م بتوقيت القدس المحتلة

بكفي عتمة .. غزة لا تضئ ..!

ما أصعب الحياة وأنت تعاند بها الموت وأنت تقف على حافة حياة بائسة لا يوجد بها سوى المعاناة والألم والظلم ، تقف تتأملها للحظات لتبدأ وتخطو بنظراتك لحياة العيش والهناء والرفاهية ولكن آنى لك هذا وأنت تعيش في جو لا يسمح لك أن تتلقى ادني مقومات الحياة ، حيث الحصار والتضييق وظلام الليل وحر الصيف وبرودة الشتاء وانقطاع الكهرباء المستمر . هكذا حال أهل غزة الذين يهربون من أزمة لازمة أشد ومن بين هذه الأزمات تبقى أزمة الكهرباء هي الأكثر قهرا لهم و الحديث الأبرز عند كل مواطن غزي خاصة مع انخفاض درجات حرارة الجو واشتداد موجات الحر التي تجتاح القطاع كلما أقبل موسم وأدبر ،نصيبنا فقط ثمانية ساعات وصل وأخري قطع إما في حال حدوث ضغط على شبكات الكهرباء فتصل أحيانا إلى 3 ساعات وصل وباقى اليوم والليلة قطع ،فكلما حاولت أبصار شعاع النور الباهت الذي يتسلل لها عبر ال6 ساعات وصل و12 ساعة قطع ،يرجع صوت ذلك الناطق بنفاذ كمية المنحة التي كانت كجرعة تخذير مؤقته لإسكات صوتها، والحسبة في تغير مستمر لظروف طارئة وما أكثرها في غزة، وما بين جدول الست ساعات والثماني ساعات تبرز المعاناة الاكبر للمواطن المغلوب على أمره وطريقه للبحث عن بدائل تعوضه عن وجود الكهرباء، فهنا الكل يقع تحت رحمتها بلا استثناء حتى المرضي يقعون تحت رحمه وقود الكهرباء والمولدات وهناك مرضى بين كل شقيق وزفير يموتون ألف موته لتوقف أجهزتهم عن النبض بسبب انقطاع الكهرباء! ‏ وكلما بدأ غليان الشارع من خلال حدة الحوارات عبر وسائل الاعلام ،عاد المتقامرين بمصير الشعب من جديد للعبة كيد السلفات ونشر غسيل بعضهم والتتويه بارقام واحصائيات تثبت براءة كل منهم ، وبالتالي حتى الان تبدو ازمة الكهرباء مسرحية نصها واحد ونهايتها مفتوحة ، وفي ظل حالة اليأس من القيادات الفلسطينية لم يبقى للشعب الا ان يغير دوره في هذه المسرحية من “الكومبارس ” الى دور البطولة بطريقة تفاجئ الجميع وتقلب الطاولة على المصالح الفئوية والحزبية الضيقة لصالح مصلحة الوطن والشعب واجبار المتخاصمون سياسيا لابعاد القضايا الأنسانية والحياتية عن دائرة الخلاف وأهمها الكهرباء اذن 10 سنوات وأكثر وما من أحد متحرك على مستوى واضح وصريح بل اصبحت المعاناة نقطة قوة لمن يمكر لها ، في ظل ما تقوله اخر الاحصائيات " انه لدينا ما قيمته 280 ميجا في حال انتجت محطة الكهرباء كامل طاقتها وقوتها الانتاجية" وللمتامل للواقع الغزى يعلم ان هذه كمية لا تكفي لسد حاجات الشعب الغزى حيث بيوت المدينة والمنشآت والمشافي ومؤسسات التعليم الكثيرة ، والسؤال الى متى ستبقى غزة رهن الخصومات والتلاعب من قبل الحكومات لجلب الدعم والتمويل بجحة سد الحاجة الماسة من الكهرباء والى متى ستبقى حياتنا مجدولة على مجئ وانقطاع الكهرباء حتى الزيارات الاجتماعية باتت تحدد حسب جدول الكهرباء وماذا بعد ، فالشعب الآن في حفرة كقاع بئر جفت مياهه ، إن صرخوا لا يسمعون إلا صدى صوتهم ، وإن بكوا لا يجدون ماء يغسلون به دموعهم . اتركوهم ينطقوا الشهادتين قبل أن يقتلهم الظلام وهم صامتين.