هل يتحدى "صديق الشعب" المرشد الأعلى الإيراني؟

الخميس 13 أبريل 2017 06:17 م بتوقيت القدس المحتلة

هل يتحدى "صديق الشعب" المرشد الأعلى الإيراني؟

شهاب – توفيق حميد

"صديق الشعب" و"المتشدد" و"الشعبوي" مصطلحات أطلقت على الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد الذي عرف بتواضعه وقربه من الطبقات الفقيرة والمناطق المهمشة في إيران.

وشكل إعلان نجاد تقديم طلبه والترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في مايو المقبل بالرغم من نصيحة المرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي له بعدم الترشح صدمة ومفاجئة في الأوساط الإيراني.

وقال نجاد بأنه "ملتزم بوعده" للمرشد الأعلى وأن ترشيحه جاء "دعما لنائبه السابق حميد رضا بقائي الذي سجل هو الآخر معه، ووفاء أخلاقيا لوعده الذي قطعه بتقديم الدعم له"، معتبراً توصية المرشد الأعلى له بعدم الترشح للانتخابات بأنها لم تكن بمعنى النهي، وأن توصية سماحته لا تمنع حضوره فيها.

وأضاف في تصريح للصحفيين، أمس الأربعاء، بعد مراجعته مقر لجنة الانتخابات في بطهران وتسجيل اسمه لخوض الدورة القادمة للانتخابات "إن حضوري وتسجيل اسمي هو لدعم "بقائي" صرفا وأنا ملتزم أخلاقيا بما وعدت به من تقديم الدعم له".

المحلل السياسي الإيراني صادق زيبا كلام، أكد أن نجاد نجاد فاجئ الجميع بالترشح وشكل صاعقة سياسية في إيران لأنه تجاوز نصيحة المرشد الأعلى، لافتاً إلى أن خامنئي وبشكل محدد أخبر الرئيس أن فكرة ترشحه ليست صائبة ولن تكون لصالح البلاد.

وأوضح كلام أن البعض يرى أن نجاد يقوم بلعبة سياسية خاصة أنه أعلن بعد نصيحة المرشد الأعلى أنه لن يترشح وسيسمع نصيحة المرشد، مؤكداً أن المرشد غاضب جداً ويشعر أنه إهين من الرئيس السابق.

وأضاف أنه سيسعى للحصول على دعم سياسي من الشعب لإدراكه أنه يواجه المرشد، مشدداً أنه سيحظى بغضب خامئني والمتشددين وهو ما سيصعب عليه الفوز في الانتخابات في حال تمت الموافقة على طلب ترشحه.

وبين المحلل السياسي، أن القادة الإيرانيين يحاولون تجنب المواجهة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسحب الأعذار للتصادم مع طهران ويتحلون بالحذر في مواجهة واشنطن، مشيراً إلى أن فوزه سيتسبب بمواجهة مع الإدارة الأمريكية.

ويتميز نجاد في سعيه إلى التقرب من محدودي الدخل والفقراء وتمكينهم وكذلك بالنسبة للمرأة حيث تبنى خطة شعبية لتوفير تأمين لربات البيوت وتقاسم الثروة النفطية مع الأسر الفقيرة.

وانتقد ما وصفه بأساليب اتخاذ القرار، معتبرا أن “رهن القرار بيد شخص واحد ليس فيه نص شرعي”، وهو ما يتضمن تلميحًا إلى “خامنئى” أعلى سلطة في إيران.

الأمر الذي أثار استياء سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني اللواء محسن رضائى، الذي قال "سمعت أن شخصا تطاول على المرشد الأعلى للثورة وأنا أطالبه بتوضيح أو تكذيب الأنباء التي نُسبت إليه".

أما المتخصصة في الشؤون الإيرانية فاطمة الصمادي، فأكدت أن ما صدر عن المرشد الأعلى في النص الرسمي لم يتعدى النصيحة، مؤكدة أن نجاد شخصية مليئة بالمفاجئات ويتحرك سياسياً بشكل مغاير عن التوقعات.

وأوضحت الصمادي أن هذه الخطوة بالكامل ليست بعيدة عن ضوء أخضر من المرشد وربما هو استشاره مجدداً ولاقى صمت أو تأييد لترشحه، مبيناً أن الظروف السياسية التي رافقت النصيحة في المرة الأولى قبل أشهر ليست كالظروف السياسية اليوم.

ولفتت إلى أن الظروف المتغايرة هي التي جعلت احمدي نجاد يقدم على الترشيح، مضيفة إذا كان الرئيس السابق تحدي المرشد فعلاً فسيكون له تبعات ونجاد مدرك لذلك التبعات، موضحة أنه أقدم على هذه الخطوة لفرض تياره كتيار موجود في الحياة السياسية وطلبا للاعتراف به وربما ينسحب لصالح مرشحه.

وأشارت المتخصصة في الشؤون الإيرانية إلى أن رفض طلبه للترشح سيحدث شرخ في الحياة السياسية الإيرانية خاصة أنه استطاع خلال رئاسته إيجاد تيار ومؤيدين وبناء نفوذ جيد له في المناطق الهامشية والبعيدة عن المدن الكبرى، مبينة أنه مؤيديه سيروا في رفض طلبه اقصاء لفئة مهمة من المجتمع الإيراني.

وانتخب أحمدي نجاد لأول مرة في عام 2005، وأثار الخلاف على فوزه في انتخابات 2009 أكبر احتجاجات شهدتها إيران وحملة أمنية قتل فيها عدة أشخاص واعتقل المئات.

المصدر : شهاب