ما الذي جعل قادة الورود والتفاح يؤمنون بالثورة في غزة الآن؟

الأربعاء 12 أبريل 2017 11:01 ص بتوقيت القدس المحتلة

ما الذي جعل قادة الورود والتفاح يؤمنون بالثورة في غزة الآن؟

شهاب - توفيق حميد

فجأة أصبح قادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح من المؤمنين بالانتفاضة والثورة وهم الذين رفضوا الثورات العربية ووصفوها بالمؤامرات وطالبوا بوقف المقاومة المسلحة والإيمان بالورد والتفاح في مواجهة إسرائيل، لكنهم لا يردون انتفاضة في وجه الاحتلال بل في وجه حركة حماس في قطاع غزة.

تلك الانتفاضة حرض عليها قادة السلطة وفتح منذ تولي حركة حماس الحكم وفوزها بانتخابات المجلس التشريعي، وتصاعدت بعد سيطرتها على القطاع، لكنها اشتدت في الآونة الأخيرة بعد قرار خصم رواتب موظفي السلطة في غزة في محاولة للتهرب من أثار وتبعات القرار.

وتظاهر يوم السبت الماضي، الآلاف من موظفي السلطة في القطاع رفضاً لقرار السلطة بتقليص رواتبهم، مرددين هتافات تطالب برحيل رئيس الحكومة: "ارحل ارحل يا حمد الله ، أبو عمار يا أبونا مع بعدك جوعونا" وهتافات أخرى تعبر عن مدى رفضهم الشديد للإجراءات التي تمس حياتهم ومعيشة أبنائهم.

ونظم عشرات الموظفين الفلسطينيين أمس الثلاثاء، اعتصامين في غزة ورام الله احتجاجًا على قرار "خصم الرواتب" الذي أقرته حكومة رامي الحمد الله بموافقة الرئيس محمود عباس مؤخرا.

وشارك في الاعتصام ممثلي عن القوى الفلسطينية، مؤكدين على ضرورة تراجع الحكومة عن قرارها خصم الرواتب.

أخر تلك التصريحات كانت لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، الذي قال فيها " آن الأوان لجماهير غزة أن تنتفض بوجه من يختطف غزة، والجماهير حينما تنتفض فالدبابات تهرب أمامها"، واصفاً إعدام العملاء في القطاع بخارج عن القانون وأعمال "قتل".

ووصف الأحمد خلال لقاء متلفز، القطاع بالطائرة المخطوفة من قبل حماس، مطالباً أهالي القطاع بالانتفاض على المقاومة.

المحلل السياسي إبراهيم المدهون، بين أن تحميل السلطة لحركة حماس المسؤولية عن تزايد الأزمات في القطاع والدعوات للانتفاض ضدها محاولة للتتخلى عن نتائج قراراتها كما كانت تفعل بالسابق، مشيراً إلى أن الأسلوب لن يفلح هذه المرة لأنه مس مصالح الناس مباشرة ولم تعد مشكلة طرف أو وجهة نظر.

وأضاف المدهون خلال حديث لـ شهاب، أن تلك التصريحات لن تحرف البوصلة عن المتسبب الأساسي في الأمر نظراً لأن حماس لم تكن تعطي موظفي السلطة رواتب ولم تقم باي عملية أثرت عليهم، مشدداً أن هناك نوايا إرضائية من قبل السلطة للاحتلال والولايات المتحدة او تمهيدية لتطبيق مشروع على المنطقة.

وأوضح، أن هناك اتفاق بين الاحتلال والسلطة في الهدف وهو خلق أزمات في القطاع لكن هناك اختلاف في المبررات والأساليب، مؤكداً أنها تأتي لمعاقبة غزة على احتضان المقاومة وللالتفاف على الواقع الذي افرزته الانتخابات.

ولفت المحلل السياسي إلى أن القادم خطير لأنه يمس شريحة واسعة من المواطنين لكن هناك محاولات للتهويل ونشر الاشاعات لإخافة أهالي القطاع، مبيناً أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها رئيس السلطة محمود عباس ستمس بنية المجتمع ولها تداعيات سياسية واقتصادية قد تؤدي لتهيئة الأجواء للانفصال والتخلي عن غزة.

وأشار إلى أن حكومة التوافق الوطني تحاول بعد تقييمها لردة الفعل الغاضبة تجاه قراراتها خاصة للجمهور الفتحاوي، التخلي عن الأثار السلبية لتلك القرارات وتحميلها لحماس واثارت اللغط حولها.

وأكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أنه لا يجوز لأي كان أن يمس قوت العائلات، محذراً مما أسماه "سيناريو دولي أحيك في الغرف المغلقة ولا أبالغ إذا قلت بأن خصم الرواتب وما يحدث جزءا منه".

وأضاف: "لمن يطالبنا بإنهاء الانقسام نقول لهم لا تتخذو قرارات بتعزيز الانقسام والفصل الاجتماعي والوطني".

أما المحلل السياسي وليد مدلل، فأكد أن حكومة التوافق الوطني شكلها عباس لإدارة الصراع مع حركة حماس ومع غزة، مضيفاً أن الحكومة أوصلت القطاع إلى نتائج كارثية على كل الأصعدة، أهمها مشكلة الكهرباء وتجاهل مطالب القطاع.

وأوضح أن الحكومة والسلطة عملت على تهميش الجانب التعليمي بتقليص الميزانيات والموارد والعمل على اختلاق الازمات للقطاع من أجل الضغط على حماس سياسياً ودفع الشعب للانفجار في وجهها من خلال حرف البوصلة عن المتسبب بها.

وأكد النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة فتح البرلمانية أشرف جمعة، أن قرار خصم رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة ظالم وجريمة بحق الموظفين، مطالباً في الوقت ذاته القوى الوطنية والاسلامية واللجنة المركزية لفتح بأخذ دورها والعمل على التصدي للقرار.

وشدد جمعة أن قرار عباس بتطبيق الخصم تمهيد لفصل ناعم بين الضفة وغزة، موضحاً أن مبررات حكومة التوافق الوطني لاتخاذ القرار واهية ولا تتفق مع أبسط أصول العمل الحكومي.

المصدر : شهاب