غزة أمام حرب الأزمات.. فما الذي يحاك لها؟

الثلاثاء 11 أبريل 2017 07:45 م بتوقيت القدس المحتلة

غزة أمام حرب الأزمات.. فما الذي يحاك لها؟

شهاب – توفيق حميد

يعيش قطاع غزة حصار منذ أكثر من عشرة سنوات تمارسه ثلاثية السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي ومصر، وتختلف الأساليب المستخدمة من قبل كل طرف لكنها تجتمع على تضييق الخناق على القطاع ومحاولة فرض تغيير سياسي.

وحذر محللون من أن قرار السلطة خصم رواتب موظفيها في القطاع يأتي ضمن مخطط لتشديد الحصار على غزة واستهدافها ومحاولة النيل منها.

وأكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أنه لا يجوز لأي كان أن يمس قوت العائلات، محذراً مما أسماه "سيناريو دولي أحيك في الغرف المغلقة ولا أبالغ إذا قلت بأن خصم الرواتب وما يحدث جزءا منه".

وأضاف: "لمن يطالبنا بإنهاء الانقسام نقول لهم لا تتخذو قرارات بتعزيز الانقسام والفصل الاجتماعي والوطني".

المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أكد أن قطاع غزة يواجه حرب متعددة الأوجه والأساليب خاصة حرب الأزمات، مبيناً أن هناك محاولات من قبل الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية لمراكمة الازمات وزيادة توسعة معاناة الشعب الفلسطيني.

وأوضح المدهون خلال حديث لـ شهاب، أن هناك اتفاق بين الاحتلال والسلطة في الهدف وهو خلق أزمات في القطاع لكن هناك اختلاف في المبررات والأساليب، مؤكداً أنها تأتي لمعاقبة غزة على احتضان المقاومة وللالتفاف على الواقع الذي افرزته الانتخابات.

ولفت إلى أن القادم خطير لأنه يمس شريحة واسعة من المواطنين لكن هناك محاولات للتهويل ونشر الاشاعات لإخافة أهالي القطاع، مبيناً أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها رئيس السلطة محمود عباس ستمس بنية المجتمع ولها تداعيات سياسية واقتصادية قد تؤدي لتهيئة الأجواء للانفصال والتخلي عن غزة.

وأشار المحلل السياسي، إلى أن حكومة التوافق الوطني تحاول بعد تقييمها لردة الفعل الغاضبة تجاه قراراتها خاصة للجمهور الفتحاوي، التخلي عن الأثار السلبية لتلك القرارات وتحميلها لحركة حماس واثارت اللغط حولها.

وأكد المدهون أن الحكومة والسلطة تريد أن تتخلى عن نتائج قراراتها كما كانت تفعل بالسابق، مشيراً إلى أن الأسلوب لن يفلح هذه المرة لأنه مس مصالح الناس مباشرة ولم تعد مشكلة طرف أو وجهة نظر.

وبين أن تحميل حماس المسؤولية لن يحرف البوصلة عن المتسبب الأساسي في الأمر نظراً لأن حماس لم تكن تعطي موظفي السلطة رواتب ولم تقم باي عملية أثر عليهم، مشدداً أن هناك نوايا إرضائية من قبل السلطة للاحتلال والولايات المتحدة او تمهيدية لتطبيق مشروع على المنطقة.

ونفى الاتحاد الأوروبي، وجود اي علاقة له تتعلق بقرار حكومة التوافق برئاسة رامي الحمد الله بإلغاء العلاوات وخفض رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة.

وقال الناطق الاعلامي باسم الاتحاد الاوربي في فلسطين شادي عثمان ان الاتحاد لم يكن على اطلاع بخطوة الخصومات المالية، انها لم تشارك في هذا القرار.

واجتاحت حالة من الغضب الواسع موظفي السلطة في القطاع بعد تلقيهم خصومات على رواتبهم بنسبة 30%، الأمر الذي أثار ردود فعل واحتجاجات غاضبة.

أما المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي، علاء الريماوي، فأكد أن ملف الحصار ملف دولي ولا يتعلق بالاحتلال وحده رغم أنه من يقود الاتفاق حوله والسلطة الفلسطينية متورطة فيه، موضحاً ان تشديده نابع من توجهات لتغيير البيئة السياسية في غزة وإنهاء حكم حماس.

وأضاف الريماوي خلال حديث لـ شهاب، أن الاحتلال أدرك أن المواجهة العسكرية واجتياح القطاع لن تحسم الأمر وستكون مكلفة جداً، مشيراً إلى أنه يحاول اضعاف المقاومة من خلال تركيب الأزمات وصناعاتها بتوافق مع السلطة وبعض الأطراف العربية.

وبين أنه بعد تشديد القبضة الأمنية المصرية على الحدود ومحاربة الأنفاق التجارية أصبح من العبث البحث عن أمل بلحلحة الأوضاع من خلال الحدود المصرية.

وأشار المحلل السياسي إلى ان رواتب الموظفين هي أكبر مدخرات تدخل القطاع وقرار الخصم يضرب السيولة النقدية وينعكس على الحياة اليومية لأهالي، موضحاً أن الأمور تتجه لحركة تصعيد من السلطة بتنسيق وعلم من قبل الاحتلال بخطواتها ومواقفها.

وأضاف الريماوي أن السطلة تخلت عن الموظفين قررت خصم الرواتب عندما لم يعد لهم جدوى بنظرها في مواجهة حماس وألقت بهم بحجة توفير خزينة الأموال، داعياً لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإيجاد بنية وجسم يمثل الكل الفلسطيني وقطاع حكومي يمثل الشعب من خلال الانتخابات، مشدداً أن تفرد حزب بالسلطة والتحكم بالقرار السياسي وحده لا يمكن له ان يقبل أو يصلح الوضع الفلسطيني.

وأكد النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة فتح البرلمانية أشرف جمعة، أن قرار خصم رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة ظالم وجريمة بحق الموظفين، مطالباً في الوقت ذاته القوى الوطنية والاسلامية واللجنة المركزية لفتح بأخذ دورها والعمل على التصدي للقرار.

وشدد جمعة في تصريح لـ شهاب، أن قرار عباس بتطبيق الخصم تمهيد لفصل ناعم بين الضفة وغزة، موضحاً أن مبررات حكومة التوافق الوطني لاتخاذ القرار واهية ولا تتفق مع أبسط أصول العمل الحكومي.

المصدر : شهاب