ما الذي تخطط له واشنطن في سوريا بعد الضربات العسكرية؟

الثلاثاء 11 أبريل 2017 05:28 م بتوقيت القدس المحتلة

ما الذي تخطط له واشنطن في سوريا بعد الضربات العسكرية؟

شهاب – توفيق حميد

"كسر لكبرياء روسيا" مصطلح ظهر بعد الضربات الأمريكية على مطار الشعيرات التابع للنظام السوري بريف حمص قبل أيام، رداً على استخدام النظام للأسلحة الكيميائية في قصف مدينة خان شيوخ في ريف إدلب.

الضربة وردود الفعل الروسية والتصريحات التي أعقبتها رأى محللون أنها تأتي في إطار وضع خطوط حمراء من قبل موسكو وواشنطن وضمن المنافسة بين الأطراف على المصالح والحدود في سوريا.

وقال نائب رئيس لجنة مجلس الدوما لشؤون الدفاع يوري شفيت كين، إن بلاده سترد بهجوم فوري إذا تعرضت المواقع العسكرية الروسية في سوريا لهجوم، مستبعداً دخول روسيا في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

وأوضحت وزارة الخارجية الروسية اليوم الثلاثاء، إن العلاقات بين موسكو وواشنطن تمر بأصعب مرحلة منذ انتهاء الحرب الباردة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وأضافت الخارجية الروسية في بيان صحفي، أن زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون المقررة لموسكو مهمة من حيث المناخ العام في الساحة الدولية ومستقبل العلاقات بين البلدين، موضحة أن بلاده منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة في كل المواضيع.

وأكدت أن روسيا لن تقبل إلا بالتعاون القائم على مبدأ المساواة بين البلدين ولن تتخلى عن مصالحها المشروعة، مبدية استعدادها لكافة أشكال التعاون مع واشنطن للمساعدة في خفض التوتر الدولي.

المسؤول السابق في الوزارة الخارجية الامريكية نبيل خوري، أكد وجود توترات بين روسيا والولايات المتحدة في الملف السوري خاصة بعد الضربة العسكرية، مبيناً أن الدور الأمريكي لن يتغير لكن أوراق واشنطن أصبحت أقوى من الماضي بعدها.

وأوضح خوري أن الإدارة الأمريكية تضع محاربة تنظيم الدولة أولوية وليس تغيير النظام السوري، لافتاً إلى أن واشنطن تفكر في حال دخولها في المفاوضات سيكون مطلبها حكومة انتقالية وانتخابات لا يكون بشار الأسد شريكاً فيها.

وبين أن هناك تحدي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأن ما يحدث مناورات بين الرئيسين، مشدداً على أن روسيا لديها مصالح مع النظام ولن تتخلى عنه بسهولة.

وأضاف المسؤول السابق في الخارجية أن الولايات المتحدة تحاول استعادة قوتها في المنطقة بعد تراجعها في إدارة باراك أوباما وإعلانها عن استعدادها لضربات جديدة هو مجرد تلويح، مشيراً إلى أن تلك الضربات ليس الهدف منها تغيير النظام بالقوة.

وأشار خوري إلى أن مجرد مبدأ استعمال القوة من الإدارة الأمريكية الجديدة الذي رفضه أوباما يعني اهتمام مركز من واشنطن واستعدادها لتقديم برنامج سياسي معين في سوريا، مضيفاً أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة إذا لم يتم التجاوب مع مطالبها.

وقال وزير الخارجية الأميركي ريك تيلرسون، أن عهد أسرة الأسد يقترب من نهايته في سوريا، مضيفاً أن واشنطن تأمل أن تتخلى روسيا عن دعم الرئيس السوري لأن أفعالا "مثل الهجوم الكيميائي الأخير" جردته من الشرعية.

وأوضح تيلرسون أن بلاده لن تسمح بأن يسقط مخزون الأسد من الأسلحة الكيميائية في يد تنظيم الدولة أو غيره، مؤكدا أن أولوية واشنطن في سوريا والعراق لا تزال إلحاق الهزيمة بالتنظيم.

وأعلنت روسيا وإيران أنهما مستعدان للرد بقوة على أي عدوان وأي تجاوز للخطوط الحمراء من قبل واشنطن أو غيرها في سوريا، وذلك خلال بيان مشترك لغرفة العمليات، مؤكدة غرفة العمليات للقوات الروسية والإيرانية و"القوات الرديفة" أن الضربة العسكرية الأمريكية تجاوزت سيادة النظام السوري.

أما المحلل السياسي الروسي أندريه فرولوف، فأكد أن روسيا لن تهاجم الولايات المتحدة أو حلفائها وأن الخيار المتاح لها هو تقوية تواجدها بسوريا على الناحية الجوية لحماية النظام من أي هجوم جديد خاصة في مناطق تواجد القوات الروسية.

وأوضح فرولوف، أن بيان غرفة العمليات المشتركة يبقى بيان صادر عن غرفة عمليات وليس تصريح بحماية جميع التراب السوري من الهجمات، لافتاً إلى أن وجود مناطق بمثابة خطوط حمراء بالنسبة لروسيا وهي المناطق التي تتواجد فيها القوات الروسية وتضم بنيتها التحتية.

وبين أن موافقة موسكو على زيارة وزير الخارجية الأمريكي رغم الضربات مفاده بأن روسيا تريد التعاون مع واشنطن في الملف السوري، مضيفاً أن المشكلة تمكن في تباين الرؤى في المشاكل الموجودة على الأرض.

وأوضح المحلل السياسي الروسي أن روسيا ترسل رسائل إيجابية من خلال عدم الغاء زيارة وزير الخارجية عن استعداداها لفتح الباب من أجل التعاون من اجل مواجهة تنظيم الدولة في سوريا.

وألمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن الولايات المتحدة الأمريكية تجهز لضربات على ضواحي دمشق الجنوبية، مضيفاً إن موسكو لديها معلومات بتجهيز ضربات قرب دمشق بهدف اتهام الحكومة السورية بتنفيذها.

وقال بوتين إن اتهام السلطات السورية باستخدام الكيميائي في إدلب باتت مسألة "مملة"، داعياً لتجهيز تحقيق دقيق في الهجوم الكيماوي على خان شيخون.

المصدر : شهاب