الضربة الأمريكية في سوريا .. استراتيجية جديدة أم ردة فعل

السبت 08 أبريل 2017 12:08 م بتوقيت القدس المحتلة

الضربة الأمريكية في سوريا .. استراتيجية جديدة أم ردة فعل

شهاب – توفيق حميد

"لا يعالج السلطان بالاسبيرين بل باستئصاله" هكذا رد بعض السوريين على الضربة الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية بعشرات الصواريخ على قاعدة الشعيرات الجوية السورية في حمص رداً على استخدام النظام للأسلحة الكيميائية في غاراته التي شنها على خان شيخون في ريف إدلب.

وتستمر الإدانات الدولية لاستخدام النظام للأسلحة الكيميائية خلال قصف مدينة خان شيخون يوم الثلاثاء الماضي، وسط دعوات لاتخاذ خطوات فعلية لمنع تكرار استخدام هذه الأسلحة ومعاقبة النظام.

وعقد مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء جلسة طارئة لمناقشة الهجوم انتهت بالتأجيل بسبب التهديد الروسي باستخدام الفيتو لنقض مشروع قرار يدين نظام الأسد.

الخبير العسكري والاستراتيجي السوري عبد الناصر العايد، أكد أن الضربة الأميركية لقاعدة الشعيرات ذات أهداف سياسية أكثر من العسكرية، مبيناً أن القاعدة أقل أهمية من أن تقصف بكل هذا العدد من الصواريخ.

وبين العايد أن النظام أخلى القاعدة من طائرات الحديثة وطواقمه لأن واشنطن أبلغت موسكو مسبقاً بالغارة، موضحاً أن الإدارة الأمريكية تريد تحجيم الدور الروسي بعد توغله بسبب سياسة باراك أوباما الانسحابية، أو ما سمي إستراتيجية "القيادة من الخلف".

ودعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لمواصلة الضربة الصاروخية الأميركية على سوريا على مستوى دولي في إطار الأمم المتحدة، وقال "اليوم هناك من جديد أزمة حول الأسلحة الكيميائية وبعد إبلاغنا، قرر الأميركيون ضرب عدد من المنشآت في سوريا".

و وصفت شخصيات سياسية بريطانية الضربة العسكرية بالردّ المناسب على استخدام النظام السلاح الكيميائي ضدّ المدنيين بخان شيخون بريف إدلب، وأكدت الحكومة البريطانية دعمها الكلي للتحرك الأميركي ورأت أن الضربة العسكرية هدفت لمنع نظام الأسد من أي هجمات جديدة.

ودعا المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين لفرض منطقة حظر جوي ومناطق آمنة في سوريا من دون تأخير، معتبراً الضربة الجوية غير كافية للجم النظام.

أما المسؤول السابق بالخارجية الأميركية ألبرتو فرنانديز، فرأى أن الهدف من الضربة إيصال رسالة للنظام بأنه سيدفع الثمن عندما يستخدم السلاح الكيميائي.

وأضاف فرنانديز أن واشنطن لا تريد التورط والدخول في سوريا، مشيراً الى أن الأهداف العسكرية في دمشق "محدودة جدا".

وأكد أن الملف السوري مهم للإدارة الأمريكية لارتباطه بملفات أخرى، موضحاً أن الأولوية لواشنطن قتال تنظيم الدولة وتدميره والضربة جاءت فرصة سانحة لتوجيه رسالة لإيران.

وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي إن الولايات المتحدة اتخذت إجراء محسوبا بدقة وكان "مبررا تماما"، عندما أطلقت صواريخ على قاعدة جوية سورية بسبب هجوم مميت بأسلحة كيميائية.

وأضافت هايلي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا أمس الجمعة "نحن مستعدون لفعل المزيد لكننا نأمل ألا يكون ذلك ضروريا"، مشددة على أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي عند استخدام أسلحة كيميائية و "من مصلحة أمننا القومي منع انتشار واستخدام الأسلحة الكيميائية".

من جانبها قالت المستشارة بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في موسكو يلينا سوبونينا، إن الإدارة الأمريكية اذا عادت إلى المنطقة بهذه الطريقة فهو أمر "غريب جدا".

وأضافت سوبونينا أن واشنطن ليست لديها إستراتيجية واضحة تجاه سوريا وهو ما يثير القلق، واصفة الضربات بـ "غير مسؤولة" وتعكس تصرفات عفوية لرئيس يفتقر إلى كوادر وخبراء بوزارة الخارجية نتيجة الإقالة والاستقالة ومن ضمنهم خبراء بالشرق الأوسط.

و قال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر إن الغارات على سوريا رسالة قوية لبقية العالم، ووصفها بالحازمة والمبررة والمناسبة، وأشار إلى أن الرئيس الأميركي لن يكشف عن خطواته القادمة المتعلقة بسوريا.

واتهم مندوب روسيا في الأمم المتحدة فلاديميرسافرونكوف، الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي بقصفها مطار الشعيرات العسكري السوري بريف حمص الشرقي، وقال إنه قد يشكل خطورة بالغة على الاستقرار والأمن الدولييْن.

وقال سافرونكوف خلال جلسة مجلس الأمن أمس الجمعة إن "القصف الصاروخي الأميركي انتهاك صارخ للقانون الدولي، وعمل عدواني وغير قانوني تدينه روسيا بشدة باعتبار أنه استهدف دولة ذات سيادة".

المصدر : شهاب