هل ينصف مجلس الأمن ضحايا خان شيخون؟

الخميس 06 أبريل 2017 09:29 م بتوقيت القدس المحتلة

هل ينصف مجلس الأمن ضحايا خان شيخون؟

شهاب – توفيق حميد

تستمر الإدانات الدولية لاستخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية خلال قصف مدينة خان شيخون بريف إدلب بسوريا يوم الثلاثاء الماضي، وسط دعوات لاتخاذ خطوات فعلية لمنع تكرار استخدام هذه الأسلحة ومعاقبة النظام، فيما يواصل النظام نفيه لشن الغارة بينما بررتها روسيا.

وعقد مجلس الأمن الدولي أمس جلسة طارئة لمناقشة الهجوم وانتهت بالتأجيل بسبب التهديد الروسي باستخدام الفيتو لنقض مشروع قرار يدين نظام الأسد، فما جدوى اجتماع المجلس الأمن في ظل غياب الإرادة الدولية لمحاسبة النظام السوري.

الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية خطار أبو دياب، بين أن مجلس الأمن من المفترض أن يكون الأداة التنفيذية العليا في النظام الدولي والمسؤول على السلم وردع الإجرام وقتل الإنسانية، مشدداً أنه معطل بإرادة من الدول الكبرى وجعله كمنظر للتغطية على الجرائم.

وأضاف أبو دياب، أن هذه الجريمة وضعت روسيا في موقف محرج مما دفعها لاخترع رواية قصف الطائرات السورية لمخزن أسلحة يحتوي مواد كيميائية في خان شيخون، لافتاً إلى أن موسكو طلبت تأجيل التصويت على قرار مجلس الأمن لإدانة النظام.

وأكد أن ما جرى اختبار لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مضيفاً أن هناك إصرار روسي على افشال أي محاولة لإدانة النظام بالمجلس.

وأوضح الباحث في المعهد الدولي أن تنفيذ القرارات سيبقى معطل إذا لم تلعب واشنطن دورها القيادي وسيستمر النظام السوري في سياسة التدمير المنهجي، مؤكداً أن المهم الانتقال من الاقوال للأفعال خاصة أن هناك اتفاق على تجريم ما حصل.

وبين أن جميع الدول لديها مواقف صلبة ضد النظام والمسألة السورية لكن نقص الغطاء الأمريكي يعطل تحويلها لأفعال لعدم وجود إرادة سياسية وموقف الحازم، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ترسل قواتها لقتال تنظيم الدولة ودعم الأكراد وتتجاهل مثل هذه الجرائم.

وأكد أبو دياب، أن المفاوضات بين النظام والمعارضة لا قيمة لها بدون قرار سياسي، مضيفاً أن القتل أصبح كابوسا خاصة أن ما سمتها روسيا "المصالحات" نجم عنها دفع الناس للهجرة من مناطقهم وفرض عليهم التقسيم الجغرافي.

وكانت روسيا قالت أمس الأربعاء، إن طائرات سورية قصفت مخازن للأسلحة تابعة للمسلحين في بلدة خان شيخون في ريف ادلب كانت تحتوي على أسلحة كيميائية، حد زعمها.

أما الباحث في قضايا الأمن القومي الأميركي دوغلاس أوليفنت، فأكد أن هذه الجريمة لن تؤثر على تعامل الإدارة الأمريكية الجديدة مع الملف السوري بشكل كبير، مبيناً أن الولايات المتحدة ليست لها مصالح في سوريا لذلك لا تهتم بمن يقود السلطة هناك.

وأضاف أوليفنت "لا تدعوا تلك الخطابات الرنانة القادمة من إدارة دونالد ترامب تخدعكم"، تعليقاً على الجلسة الطارئة لمجلس الأمن المخصصة لمجزرة خان شيخون.

وبين أن الولايات المتحدة قد تعاقب النظام السوري على الجريمة لكنها لن تغير معادلتها وسياستها على الأرض تجاهه بشكل جذري، مضيفاً أن النظام التزم فترة طويلة بعدم استخدام الأسلحة الكيميائية.

وأشار أوليفنت إلى أن الروس والصينيون لا يهتمون بتطبيق قرار مجلس الأمن بخصوص الأسلحة الكيميائية والذي صدر عقب استخدام النظام لتلك الأسلحة في الغوطة الشرقية عام 2013، موضحاً أنهم يعتبرون جهة راعية للنظام في المجلس وتعرقل أي قرار يدينه.

وأكد الباحث في قضايا الأمن القومي أن الولايات المتحدة مهتمة فقط بأمور أخرى ولا تريد الدخول في مواجهة مع روسيا.

وهاجمت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي خلال جلسة مجلس الأمن روسيا بسبب دعمها للنظام السوري، وقالت "كم من الأطفال يجب أن يموتوا بعدُ لكي تبدي روسيا اهتماما بالأمر؟".

وألمحت هايلي إلى إمكان التحرك في سوريا خارج الإطار الأممي بقولها "عندما تفشل الأمم المتحدة بشكل دائم في واجبها بالتصرف بشكل جماعي، فهناك أوقات في حياة الدول نكون فيها مضطرين للتحرك من تلقاء أنفسنا".

المصدر : شهاب