قبل 19 عاماً اغتالت السلطة مهندس القسام الثاني لقتله 100 إسرائيلي.. تعرف على قصته

الأربعاء 29 مارس 2017 09:59 ص بتوقيت القدس المحتلة

قبل 19 عاماً اغتالت السلطة مهندس القسام الثاني لقتله 100 إسرائيلي.. تعرف على قصته

غزة - شهاب

لم يدم احتفال كيان الاحتلال طويلاً على وقع عملية اغتيال المهندس الأول في كتائب القسام يحيى عياش مطلع العام 1996، حتى انبرى خليفة العياش لينتقم له -مع رفاق الجهاد- ويحيل بلهيب العمليات الاستشهادية ليل الكيان إلى نهار، وأمنهم إلى بوار.

القائد في كتائب القسام في الضفة الغربية المحتلة، محيي الدين الشريف، الذي استمر على نهج عياش، شارك بقوة في عمليات الثأر المقدس، حتى تُوّج بلقب المهندس الثاني للكتائب.

وتوافق يوم التاسع والعشرين من آذار/ مارس ذكرى استشهاد محيي الدين الشريف، الذي واكبت عملية استشهاده غموضاً وتضارباً وشى بضلوع أجهزة أمن السلطة في جريمة استشهاد بطل خطط وجهز للعديد من العمليات الاستشهادية.

على درب المعلم

التقى الشريف بمعلمه يحيى عياش في قطاع غزة في العام 1995م، وتلقى على يديه تدريبات مكثفة لصناعة المتفجرات والأحزمة الناسفة، فقد كان العياش حريصاً على نقل خبرته إلى جيل من المهندسين القساميين.

في يوليو/ تموز 1995 عاد الشريف إلى الضفة الغربية يحمل أمانة العياش وسر مهنة التفخيخ والتفجير، حيث بدأ بتجنيد الاستشهاديين لتتوالى عمليات القسام الاستشهادية التي حملت بصمات الشريف وإخوانه القادة.

وبحسب اعترافات الاحتلال فقد أوقعت سلسلة العمليات القسامية التي قادها الشريف ما يزيد على 100 قتيل، وقرابة ألف جريح، وكان من أبرز تلك العمليات تفجير حافلة في تل أبيب وحافلة أخرى في مدينة القدس في النصف الثاني من العام 1995م.

وعلى الرغم من موقع الشهيد القيادي والحساس إلا أن شوقه للشهادة واللحاق بإخوانه الشهداء دفعه إلى الإعداد لتنفيذ عملية استشهادية بنفسه، وهو ما رفضه القائد محمد الضيف نظراً إلى حاجة القسام الشديدة إلى خبرة المهندس الشريف.

الشريف الذي ينحدر من بلدة بيت حنينا شمال مدينة القدس المحتلة وفيها ولد عام 1966م، بات عقب عمليات الثأر المقدس المطلوب رقم (1) لدولة الاحتلال.

تكثفت المطاردة، فيما تواصلت العمليات القسامية الاستشهادية التي اتهم الاحتلال الشهيد الشريف بالمسؤولية الأولى عنها، نذكر منها عملية "سوق محناه يهودا" المزدوجة بتاريخ 30/7/1997م والتي أسفرت عن قتْل (17) إسرائيلياً وجرح أكثر من (160) آخرين.

ظلم ذوي القربى

وعلى ذات النسق اشتدت ملاحقة أجهزة أمن السلطة الفلسطينية للمهندس الشريف خاصة في ظل تواصل العمليات الاستشهادية التي كادت أن تطيح باتفاق السلام "أوسلو" الموقع بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية.

ظروف غامضة واكبت حادث اختفاء الشهيد الشريف واغتياله، دفعت بحركة حماس إلى التحقيق في جريمة اغتيال المهندس الشريف، الذي وقع قبل اغتياله بمدة وجيزة في قبضة جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية، وتعرض لعمليات تعذيب شديدة.

ووفقاً لتحقيقات الحركة، فإن جهاز الأمن الوقائي لجأ إلى فبركة عملية اغتيال الشهيد الشريف عبر وضع جثته داخل سيارة مفخخة ثم فجرها على بُعد مئات الأمتار من مقر الجهاز في مدينة رام الله في تاريخ 29/3/1998.

مضت أربعة أيام قبل أن تخرج السلطة الفلسطينية عن صمتها وتعلن أن الجثة التي كانت في السيارة تعود للمهندس محيي الدين الشريف، واتهمت في مسرحية غبية حركة حماس بتصفيته، وطال الاتهام الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي والشهيدين الأخوين عماد وعادل عوض الله.

بدورها، حركة حماس -ورغم عظم المصاب- أكدت على قدسية الدم الفلسطيني وعدم الانجرار إلى الفتنة وطالبت بتشكيل لجان تحقيق مستقلة، إلا أن السلطة رفضت ذلك.

عضت حماس على الجراح ودعت إلى ضبط النفس، حرصاً على تجنب الدخول في حروب جانبية على حساب سياسة الحركة في مواجهة الاحتلال، إلا أنها شددت على أن ملف الشهيد المهندس الشريف لا يزال مفتوحاً.

مضى الشهيد الشريف إلى ربه يشكو ظلم الظالمين، بعدما أدى الأمانة وصاغ جيلاً من المهندسين، وتواصلت مسيرة الجهاد حتى غدا القسام يفخر بجيش من المهندسين القساميين، الذين لا تحيد بوصلتهم عن تحرير فلسطين.